عبد الرزاق اللاهيجي
223
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
في جملة الآحاد أمران لا ارتباط بينهما بالعلية والمعلولية وهو خلاف المفروض فهذه العلة الخارجة يكون طرفا للسلسلة ويلزم انتهائها إليه هذا خلف هذا هو تقرير ما ذكره في شرح الإشارات وتوجيهه وشرحه وإلى هذا الوجه أشار المصنف ولما كان هذا الوجه مشتملا على اقسام أربعة ثلاثة منها باطلة والباقي هو [ / المط / ] ومن الاقسام الباطلة قسمان ظاهر البطلان طوى عنهما وتعرّض لذكر الثالث فقال ولان المؤثر في المجموع اى مجموع السلسلة المفروضة التي هي موجودة لامحة لكون كل من آحادها موجودا ومحتاجة إلى المؤثر لكونها ممكنة لكون كل واحد من آحادها كذلك فلا مجال لاستغنائها عن المؤثر فالمؤثر في هذا المجموع ان كان بعض اجزائه كان الشيء مؤثرا في نفسه وعلله لان المؤثر في الجملة يجب ان يكون مؤثرا في جملة الاجزاء اما بواسطة أو بغير واسطة كما عرفت وأيضا الكلام في المؤثر التام اعني العلة المستقلة بالايجاد لان المجموع له علة تامة بهذا المعنى لامحة فلو كان المؤثر بهذا المعنى بعض اجزائه كان ذلك البعض علة تامة له وكل جزء ليس علة تامة إذ الجملة لا يجب به فكيف يجب الجملة بشيء هو محتاج إلى ما لا يتناهى من تلك الجملة فهذا القول اعني قوله ولان المجموع له علة تامة إلخ عطف بحسب المعنى على جزاء الشرطية وتقدير الكلام ما ذكرناه والحاصل ان مجموع السلسلة لا بدّ له من مؤثر ومن كون ذلك المؤثر تامّا موجبا فمن جهة كونه مؤثرا سواء كان تامّا أم لا يلزم من فرض كونه جزاء للمجموع محال هو كون الشيء مؤثرا في نفسه وعلله ومن جهة كونه تاما موجبا يلزم محال آخر هو كون الجزء مستقلا في ايجاد الكل مع احتياجه إلى ما لا يتناهى من آحاد ذلك الكل الا انه لا حاجة إلى لفظ كل بل يكفى ان يقول والجزء ليس علة تامة فتدبر هذا غاية توجيه هذا الكلام واعلم أنه لا يرد على هذا الدليل على التقرير الّذي ذكرنا سوى الشبهة المشهورة بشبهة ما قبل المعلول الأخير وتقريرها ان وجود مجموع السلسلة ليس الا مجموع وجودات آحادها فعلته ليست الا مجموع علل الآحاد ومجموع علل الآحاد انما هو مجموع ما قبل المعلول الأخير إلى ما لا يتناهى وهو جزء لمجموع السلسلة لامحة لاشتمال مجموع السلسلة على المعلول الأخير وعدم اشتمال ما قبله إلى غير النهاية عليه فهذا المجموع الّذي هو جزء لمجموع السلسلة علة قريبة للمعلول الأخير والسلسلة المبتدئة مما قبله بواحد هي علة للمعلول الّذي هو فوق المعلول الأخير وهكذا فجميع تلك السلاسل التي يشتمل عليها ما قبل المعلول الأخير هو مجموع علل تلك الآحاد وهو علة للسلسلة والحاصل انا نختار ان المؤثر في مجموع السلسلة والعلة التامة له انما هو بعض تلك السلسلة وهو البعض الّذي هو مجموع ما قبل المعلول الأخير ولا يلزم شيء من المحالين المذكورين اعني تأثير الشيء في نفسه وعلله وايجاب الجزء للكل ولا يلزم أيضا عدم أولوية بعض من الابعاض للعلية وهذا مما لا مدفع له فان قيل عدم المركب كما يكون بعدم جزء من اجزائه مع بقاء الباقي يكون بعدم جملة الاجزاء بالأسر بان لا يبقى شيء منها فجميع السلسلة يمكن ان ينعدم بالأسر لامكان كل من اجزائه فهذا العدم يجب ان ينسدّ ليصير موجودا فلا بد له من علة ينسدّ بها تطرق هذا العدم إليه فلا يجوز ان يكون هي ما فوق المعلول الأخير لجواز تطرق العدم إليه ولا شيئا من اجزاء السلسلة كذلك بل يجب أن تكون خارجة عن الممكنات كان رجوعا إلى الدليل الأول المخترع للمصنف كما مر ولا يمكن ان يكون مراد القوم من هذا الدليل هو الدليل المخترع لعدم الاحتياج فيه إلى هذه الاقسام كما عرفت نعم لا يبعد تفطن